هبة الله بن علي الحسني العلوي

423

أمالي ابن الشجري

فيا ضيعة الفتيان إذ يعتلونه * ببطن الشّرى مثل الفنيق المسدّم « 1 » / أي ما أضيع الفتيان بعده ، إذ يعتلونه ، أي يقودونه ، يعنى أعداءه ، مثل الفحل من الإبل ، والمسدّم : المكعوم الذي حشى فمه بالسّدام ، وهو الكعامة ليمنعه من العضّ . فهذه وجوه شتّى قد احتملها النّداء ، وإن كان في أصل وضعه لتنبيه المدعوّ ، والذي حملني على تلخيصها ، ما ذكرته لك من إنكار كثير منهم أن يكون لفظ النداء محتملا لمعنى غيره ، وقد أريتك أن أكثر معاني الكلام ليس لفظ من ألفاظها إلا وهو محتمل لمعان مباينة للمعنى الذي وضع له ذلك [ اللفظ « 2 » ] فلا يكون في احتماله لتلك المعاني ما يخرجه عن معناه الأصلىّ . وأقول : إنه كما جاز في الألفاظ المفردة ما يتّفق لفظه ويختلف معناه ، كذلك جاز أن يكون في الألفاظ المركّبة المفيدة ما يختلف معناه واللفظ واحد ، كقولهم في المفرد : العين ، لعين الإنسان وكلّ ذي بصر ، والعين : الرجل المتجسّس ، والعين : سحابة تأتى من ناحية « 3 » القبلة ، والعين : مطر يدوم خمسا أو ستّا لا يقلع ، والعين : الدّنانير الناضّة « 4 » ، والعين : الميل في الميزان ، وعين الرّكبة : النّقرة التي فيها [ وعين الماء « 5 » ] وعين الشمس ، وعين القبلة ، وعين الشئ : نفسه « 6 » .

--> ( 1 ) هي بنت بهدل بن قرفة الطائي ، أحد لصوص العرب ، زمان عبد الملك بن مروان . شرح الحماسة ص 211 ، 212 ، ومعجم البلدان 3 / 368 ، في رسم ( الشرى ) حكاية عن المرزوقي . ( 2 ) سقط من ه . ( 3 ) في الأصل : « نحو » ، وأثبتّ ما في ه ، ومثله في اللسان ( عين ) . ( 4 ) الدنانير الناضة : هي الدنانير العينيّة ، من ذهب أو فضة . ( 5 ) ساقط من ه . ( 6 ) من تمام الفائدة أن أذكر أن لبهاء الدين السّبكىّ قصيدة مدح بها أخاه جمال الدين الحسين ، وكلّ بيت منها ينتهى بلفظ « عين » ذكر فيها خمسة وثلاثين معنى للعين ، وقد أوردها أخوهما تاج الدين في طبقات الشافعية الكبرى 9 / 416 ، وأشار إليها المرتضى الزّبيدى في التاج ( عين ) ومطلع القصيدة : هنيئا قد أقرّ اللّه عيني * فلا رمت العدى أهلي بعين